أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
492
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
سمعت نفسا عاليا ، ورأيت أمرا قبيحا ، فأما ما ذكر هؤلاء فلا . فانتضى المغيرة السيف يريد أبا بكرة وصاحبيه . فقال : عمر : يا أعور أمسك ، عليك لعنة اللّه / 238 / وكانت عينه ذهبت يوم القادسية . ويقال يوم اليرموك . ثم أمر عمر بالثلاثة الذين شهدوا ، فضربوا . ودرئ عن زياد حدّ القاذف ، وعن المغيرة حد الزاني . وذلك في سنة سبع عشرة . وقال لهم عمر : توبوا . فتاب نافع وشبل ، وقال أبو بكرة : واللّه لا أتوب من الحق ، أشهد أنه زان . فأراد عمر أن يحدّه ثانية . فقال له على : [ لا تفعل ، فإنك إن جعلتها شهادة ، رجمنا المغيرة لأنه قد تمت عليه أربع شهادات . ] فلم يجلده عمر . وحلف أبو بكرة أن لا يكلم زيادا أبدا . وكان أبو بكرة رجلا صالحا . 991 - قالوا : ولما قدم بسر بن أبي أرطاة القرشي ، ثم العامري ، البصرة وكان معاوية بعثه لقتل من خالفه واستحياء من بايعه أخذ بنى زياد ، وهم غلمان - عبيد اللّه ، وسلما ، وعبد الرحمن ، والمغيرة وبه كان يكنى زياد ، وجربا - وزياد يومئذ متحصن في قلعة بفارس ، تعرف بقلعة زياد ، ( وزياد ) مخالف لمعاوية ، وذلك قبل أن يدّعيه معاوية . فقال : واللّه لأقتلنكم أو ليأتيني زياد أبوكم . ثم صعد المنبر ، فذكر عليا بالقبيح وشتمه وتنقصه ، ثم قال : أيها الناس أنشدكم باللّه ، أما صدقت ؟ فقال أبو بكرة : إنك تنشد عظيما ، واللّه ما صدقت ولا بررت . فأمر بأبى بكرة ، فضرب حتى غشى عليه . فأفاق وابنه عبد الرحمن بن أبي بكرة قاعد عند رأسه ، فقال له : يا أبة ، ألم تعلم أن القوم أعداء الرجل ؟ فقال : « يا بنىّ ، لعلك تظنّ أن أباك قال هذه المقالة رغبة منه في علىّ ؟ واللّه لأن أكون ذبابا أنتقل على الجيف أحبّ إليّ ( من ) أن أدخل فيما دخل فيه علىّ ولكنه قال فيه غير الحق ، وسألنا باللّه : « أما صدقت ؟ » فأخبرناه أنه لم يصدق . وأن عليا غير مطعون عليه في بطن ولا فرج ولا نسب ولا سابقة . وو اللّه ما ميتة أحبّ إليّ من ميتة عند كلمة حق تخرج من فىّ » . ثم إن بسر بن ( أبى ) أرطاة حبس بنى زياد ، وكتب إلى أبيهم يعلمه أنه ( إن ) لم يقدم صلبهم . فخرج أبو بكرة إلى معاوية ، فكلمه في أن يؤمنهم ففعل ، وكتب إلى بسر بذلك . فلما أورد أبو بكرة كتابه ، أطلقهم بسر . وكان قدوم أبى بكرة على معاوية بالكوفة .